مقدمه
وهو من أهم أساليب التعلُّم النشط التي تتيح توظيف المهارات بفاعلية عالية مما يسهم في تطوير الإنسان سلوكياً ومعرفياً ووجدانياً ، وتزويده بسلاح هام يمكنه من استيعاب معطيات العصر القادم ، وهو نمط من أنماط التعلُّم الذي نعلم فيه الطفل كيف يتعلم ما يريد هو بنفسه أن يتعلمه .
إن امتلاك وإتقان مهارات التعلُّم الذاتي تمكن الفرد من التعلُّم في كل الأوقات وطوال العمر خارج المدرسة وداخلها وهو ما يعرف بالتربية المستمرة .
هو النشاط التعلُّيمي الذي يقوم به التلميذ مدفوعاً برغبته الذاتية بهدف تنمية استعداداته وإمكاناته وقدراته مستجيباً لميوله واهتماماته بما يحقق تنمية شخصيته وتكاملها ، والتفاعل الناجح مع مجتمعه عن طريق الاعتماد على نفسه والثقة بقدراته في عملية التعليم والتعلُّم وفيه نعلم الدارسة كيف يتعلم ومن أين يحصل على مصادر التعلم .
التعليم الذاتي يعتبر واحدا من الأنماط التي بدأت في الانتشار حول العالم مدفوعة في ذلك بحاجة الفرد إلى التعلم بينما هو لا يملك القدرات المادية أو سعة الوقت
للانتظام في الدراسة داخل إحدى المؤسسات التربوية
تعددت تعريفات التعلم الذاتي بتعدد المدارس التربوية والنفسية ، وطبقاً لاختلاف الرؤى والأطر الفكرية للباحثين ، ورغم هذا إلا أن هذه التعريفات لا تخرج عن الإطار العام لمفهوم التعلم الذاتي بمعناه الواسع ، وسوف نتعرض لبعض هذه التعريفات :
مفهوم التعلم الذاتي
تعددت تعريفات التعلم الذاتي بتعدد المدارس التربوية والنفسية ، وطبقاً لاختلاف الرؤى والأطر الفكرية للباحثين ، ورغم هذا إلا أن هذه التعريفات لا تخرج عن الإطار العام لمفهوم التعلم الذاتي بمعناه الواسع ، وسوف نتعرض لبعض هذه التعريفات :
- يرى جلوسن أنه نظام تعليمي ييسر للمتعلم المرور بأنشطة تعليمية مختلفة ، تساعده على تحقيق الأهداف ، لتغيير شخصيته نحو مستويات أفضل من النماء والارتقاء .
- ويعرفه رونترى بأنه " العملية التي يقوم فيها المتعلمون بتعليم أنفسهم بأنفسهم مستخدمين التعليم المبرمج وغيره لتحقيق أهداف واضحة دون عون مباشر من المعلم"
- ويعرفه جود بأنه " تنظيم المادة التعليمية بأسلوب يسمح لكل تلميذ أن يحقق التقدم الذي يتناسب إمكاناته ورغباته الشخصية وتوفير الإرشاد التربوي ومساعدة التلاميذ بما يتناسب واحتياجاتهم الشخصية "
- ويعرفه طلعت منصور بأنه " النشاط الواعي للفرد والذي يستمد حركته ووجهته من الانبعاث الداخلي والإقناع الذاتي ، بهدف تغيير شخصيته نحو مستويات أفضل "
- ويعرفه جامع بأنه الأسلوب الذي يمر به المتعلم على المواقف التعليمية المتنوعة بدافع من ذاته وتبعاً لميوله ، ليكتسب المعلومات والمهارات والاتجاهات مما يؤدي إلى انتقال محور الاهتمام من المعلم إلى المتعلم ، وذلك لأن المتعلم هو الذي يقرر متى وأين يبدأ ، ومتى ينتهي وأي الوسائل والبدائل يختار ومن ثم يُصبح مسئولاً عن تعلمه وعن النتائج والقرارات التي يتخذها .
- ويعرفه زيتون بأنه نمط من التعليم المخطط والمنظم والموجه فردياً أو ذاتياً ، والذي يمارس فيه المتعلم النشاطات التعليمية فردياً وينتقل من نشاط إلى آخر متجهاً نحو الأهداف التعليمية المقررة بحرية وبالمقدار والسرعة التي تناسبه ، مستعيناً في ذلك بالتقويم الذاتي ، وتوجيهات المعلم حينما يلزم الأمر .
- وهناك من عرف التعلم الذاتي على أنه العملية التي يقوم الفرد من خلالها بتعليم نفسه بنفسه باستخدام الوسائل المبرمجة لتحقيق أهداف معينة ، وهو يعد من الأساليب الحديثة التي
تستخدم في حقل التعليم والتدريب سواء للدارسين أو المدرسين أنفسهم وذلك لاعتماده على برمجة المادة ،
* ونجد أنه في هذا التعريف ركز على تعلم المتعلم نفسه دون المعلم واستخدام الوسائل المبرمجة والأساليب التكنولوجية الحديثة .
- وقد وردت تعريفات أخرى بالإضافة إلى التعريفات التي استعرضناها ، وسبب هذا التعدد في تحديد مفهوم التعلم الذاتي أن كل متخصص يعطيه تعريفا خاصا به - ويتضح لنا من التعريفات السابقة أن المتعلم هو محور العملية التعليمية في التعلم الذاتي ، حيث يقوم المتعلم بتعليم نفسه بنفسه من خلال البرامج التعليمية المعدة لهذا الغرض ، وهو الذي يقرر متى يبدأ في دراسة الوحدة التعليمية ، ومن أين يبدأ وأين ينتهي من دراسة هذه الوحدة وينتقل إلى وحدة تعليمية أخرى ، فالمتعلم إذن هو المسئول الأول عن نتائج تعلمه وعن القرارات التي يتخذها .
أهمية التعليم الذاتي:
التعلم الذاتي كان وما يزال يلقى اهتماما كبيرا من علماء النفس والتربية لاعتباره أســلوب التعلم الأفضــل لأنه يحقق لكل متعلم تعلم يتنــاسب مع قدراته وسرعته الذاتية في التعلم ويعتمـد على دافعيته وبذلك له العديد من المميزات نلخص أهمها في الأتي :
1 – يأخذ المتعلم فيه دورا ايجابيا ونشيطا في التعلم
2- يمكّن التعلم الذاتي المتعلم من إتقان المهارات الأساسية اللازمة لمواصلة تعليم نفسه بنفسه ويستمر معه مدى الحياة
3- إعداد الأبناء للمستقبل بتعويدهم تحمل مسؤوليتهم بأنفسهم
4- تدريب التلاميذ على حل المشكلات
5- إيجاد بيئة تعليمية خصبة للإبداع
6- يشهد العالم انفجار معرفي متطور باستمرار لا تستوعبه نظم التعلم وطرائقها مما يحتم وجود إستراتيجية تمكن المتعلم من إتقان مهارات التعلم الذاتي ليستمر التعلم معه خارج المدرسة وحتى مدى الحياة.
7- التعلم الذاتي يتيح الفرصة للكشف عن مواهب وقدرات التلاميذ ، والاستغلال الأمثل لطاقات كل فرد ، وذلك يعكس أحد أهم أهداف تكنولوجيا التعليم .
8- التعلم الذاتي يهيئ المناخ التعليمي لاكتساب مهارات التفكير ومهارات التكنولوجيا الإنسانية واكتساب طرق الاستفادة من المعرفة الإلكترونية .
خصائص التعلم الذاتي :
في ضوء التعريفات السابقة للتعلم الذاتي نصل إلى الخصائص التي تميز التعلم الذاتي وتتمثل فيما يلي :
1- مراعاة الفروق الفردية بين المتعلمين .
2- تحمل المتعلم المسئولية في اتخاذ قراراته التي تتصل باختيار الأساليب المختلفة والأوقات المناسبة لتحقيق الأهداف .
3- مراعاة الخطو الذاتي للتعلم ، فالمتعلم يسير حسب قدراته الذاتية في تحصيل المعرفة ويترك زمن التعلم في ضوء الاستعداد وسرعة الانجاز .
4- مراعاة التوجه الذاتي ، أي إعطاء المتعلم الحرية الكاملة في تقرير ما يريد تعلمه مما يزيد من دافعيته نحو التعلم .
5- تفاعل المعلم الإيجابي مع المحتوى التعليمي من خلال أنظمة التغذية الراجعة والتعزيز المباشر .
6- توفير بدائل وأنشطة تُسهم في تفعيل وإثراء التعلم .
7- التقويم الذاتي مما يحقق للمتعلم الاستقلالية .
8- يتميز التعلم الذاتي باستخدامه المعيار الأديومتري ( محكي المرجع ) كأسلوب للتقويم ، حيث أنه يراعي الفروق الفردية ، فضلاً عن أنه يحقق مفهوم التعلم من أجل التمكن.
أهداف التعلم الذاتي :
تتنوع الأهداف التي يمكن تحقيقها من خلال التعلم الذاتي بتنوع وتعدد المجالات التي تخدمها ، ومن أهم هذه الأهداف :
1- أهداف مرتبطة بالتخطيط للتعلم الذاتي :
حيث أن الوظيفة الرئيسية للتربية تتمثل في زيادة مقدرة الأفراد على التعلم وذلك من خلال تبني المفاهيم المناسبة في هذا المجال وأن التعلم الذاتي يمثل أحد تلك المفاهيم وفيه يتولى الأفراد المسئولية الأولى عن التخطيط لتعلمهم ...
2- أهداف تتعلق باستخدام مصادر المعلومات وتوظيفها :
يرى كارل روميز أن الرجل المتعلم فقط هو الذي تعلم كيف يتعلم وكيف يتكيف ويتغير وهو الذي يدرك أنه له معرفة مضمونة ...
3- أهداف مرتبطة بالتقييم الذاتي :
يحتاج المتعلم بصفة عامة وفي إطار التعلم بصفة خاصة إلى زيادة قدرته على تقويم نفسه بنفسه وذلك يستلزم بالضرورة زيادة قدرته على تقدير مستوى معارفه ومستوى مهارته ومن ثم إدراك حدود قدراته وإمكانياته فضلاً عن إدراك حدود قدرات الآخرين وإمكانياتهم ..... .
4- أهداف متعلقة باتجاهات المتعلمين :
من الضروري اكتساب المتعلم اتجاهات إيجابية نحو التعلم ب صفة عامة ونحو مهنته بوجه خاص ، وإذا كانت المقررات التربوية من شأنها تعديل اتجاهات المتعلمين نحو مهنتهم ، فإن استخدام أسلوب التعلم الذاتي في تدريس تلك المقررات يسهم في تنمية الإحساس بالكفاءة الشخصية والإنجاز والثقة بالنفس فضلاً عن تأكيد الذات والإحساس بالرضاء والسرور ........ .
مميزات التعلم الذاتي :
للتعلم الذاتي عدة مميزات منها :
1- إتاحة الفرصة أمام المتعلم في عملية التعلم تبعاً لسرعته واستيعابه ، تبعاً لوقته وقدراته .
2- تفاعل الطالب مع كل موقف تعليمي بطريقة إيجابية ، فهو ليس مستقبلاً للمعلومات وإنما مشارك وجامع لهذه المعلومات التي تتسم بتنوعها وبتعدد مصادرها .
3- الضبط والتحكم في مستوى المادة المتعلمة وما يُطلق عليه الكفاءة حيث لا يُسمح للطالب أن ينتقل من الوحدة التي بدأها قبل التأكد من إتقانه لها .
4- التعزيز الفوري والتغذية الراجعة التي يحصل عليها المتعلم بعد أدائه للاختبارات أو إجابته على بعض الأسئلة التي عن طريقها يتحقق الطالب من مدى إتقانه للجزء الذي درسه ومدى وصوله وتحقيقه للمستوى المطلوب .
تناسبه ، ويتفاعل مع البيئة التعليمية وفقا لقدراته وبطريقته الخاصة “ . ( البغدادى ، 1982 م )
علاقة التعلم الذاتي بالمنهج التكنولوجي :
،د أأن التعلم الذاتي يعتبر تطبيقاً مباشراً لمفهوم المنهج التكنولوجي ،ويؤكد البحث التربوي أن المنهج التكنولوجي هو مجموعة من الخبرات التي يتفاعل معها الفرد ليكتسب محتواها عن طريق النشاط الفردي ، باستخدام تقنية حديثة يجد فيها مبادئ التقويم والتعزيز لسلوكه الاستجابي .
والمنهج التكنولوجي عبارة عن إطار مرجعي في الفكر التربوي المعاصر إذ ينتمي إلى ما يُطلق عليه المدخل التكنولوجي Technological Approach الذي يتمثل في الاستخدام المنظومي لمختلف الأجهزة والوسائط ، يصاحبها متتابعة (سلسلة) من التعليمات والتوجيهات مبنية على مبادئ مستقاة من العلوم السلوكية ونظرياتها الحديثة .
وكان أول ظهور لإمكانانات المنهج التكنولوجي عندما بدأ السلوكيون في استخدام آلات التعليم البرنامجي programmed instruction ثم استخدام أساليب تكنولوجية التوجه ، مثل : تحليل النظم System Analysis والتعلم للتمكن Mastery Learning إلى أن تعددت آلات التعلم ، وكان أهمها شيوعاً استخدام الحاسوب في المجال التعليمي .
يدعو المدخل التكنولوجي إلى اعتبار التعلم أحد أبعاد الحياة وليس مجرد نشاط من أنشطة المدرسة ، والذي يتوقف بعد مغادرة التلاميذ لقاعة الدراسة ، وذلك لأن التكنولوجيات الجديدة توفر مادة وأنشطة أكثر ثراءً ، وتُمثل أداة للغوص في أعماق المواد التدريسية المختلفة .
ويساعد المدخل التكنولوجي على ممارسة التلاميذ لأساليب التعلم الذاتي من خلال إعداد برامج إثرائية مصاحبة للمواد الدراسية باستخدام الوسائط المتعددة Multi Media وقد أكدت بعض الدراسات السابقة في المجالين العربي والأجنبي فعالية الأخذ بالمدخل التكنولوجي لتحقيق مستويات أعلى من التحصيل والاتجاه نحو المادة إلى جانب تنمية مهارات التفكير العلمي والإسهام في تحسين الاتجاه نحو التعلم الذاتي .
ومن هذه الدراسات دراسة ريموند تاجارت (Tag art Raymond 1994 ) والتي أكدت على فعالية استخدام التكنولوجيا في دراسة الأرصاد الجوية وتنمية مستويات التفكير العليا لدى عينة الدراسة .
وكخطوة على طريق التطوير والتقدم أخذت الدول المتقدمة بالمدخل التكنولوجي وأكدت على أنه ليس مجرد توافر أجهزة وآلات حديثة واستخدامها و
إنما هو تحقيق التفاعل بين الإنسان المتعلم وهذه الآلات والأجهزة ، حتى يكون له تأثيره في تغيير السلوك ويساعد الطلاب على الاكتشاف والابتكار .
ويعبر هذا المدخل عن منظومة انتاجية تسعى إلى استخدام أساليب للتكنولوجيا ، وما يستلزم من تشغيل منطقي للعمليات العقلية في عمليات التعليم /التعلم وتوظيف الأجهزة والمعدات ذات القدرات العالية في تخزين وتحليل واستقصاء المعلومات للعملية التعليمية من خلال مواد وبرامج ذات أهداف محددة مسبقاً
وتعتمد هذه المنظومة على المفاهيم التربوية التالية :
-التعليم الفوري الإرشادي
- تحليل انظم
- الأداء التعاقدي
- استخدام الكمبيوتر في التعليم
- تحديد المسئولية Accountability .
وهو من أهم أساليب التعلُّم النشط التي تتيح توظيف المهارات بفاعلية عالية مما يسهم في تطوير الإنسان سلوكياً ومعرفياً ووجدانياً ، وتزويده بسلاح هام يمكنه من استيعاب معطيات العصر القادم ، وهو نمط من أنماط التعلُّم الذي نعلم فيه الطفل كيف يتعلم ما يريد هو بنفسه أن يتعلمه .
إن امتلاك وإتقان مهارات التعلُّم الذاتي تمكن الفرد من التعلُّم في كل الأوقات وطوال العمر خارج المدرسة وداخلها وهو ما يعرف بالتربية المستمرة .
هو النشاط التعلُّيمي الذي يقوم به التلميذ مدفوعاً برغبته الذاتية بهدف تنمية استعداداته وإمكاناته وقدراته مستجيباً لميوله واهتماماته بما يحقق تنمية شخصيته وتكاملها ، والتفاعل الناجح مع مجتمعه عن طريق الاعتماد على نفسه والثقة بقدراته في عملية التعليم والتعلُّم وفيه نعلم الدارسة كيف يتعلم ومن أين يحصل على مصادر التعلم .
التعليم الذاتي يعتبر واحدا من الأنماط التي بدأت في الانتشار حول العالم مدفوعة في ذلك بحاجة الفرد إلى التعلم بينما هو لا يملك القدرات المادية أو سعة الوقت
للانتظام في الدراسة داخل إحدى المؤسسات التربوية
تعددت تعريفات التعلم الذاتي بتعدد المدارس التربوية والنفسية ، وطبقاً لاختلاف الرؤى والأطر الفكرية للباحثين ، ورغم هذا إلا أن هذه التعريفات لا تخرج عن الإطار العام لمفهوم التعلم الذاتي بمعناه الواسع ، وسوف نتعرض لبعض هذه التعريفات :
مفهوم التعلم الذاتي
تعددت تعريفات التعلم الذاتي بتعدد المدارس التربوية والنفسية ، وطبقاً لاختلاف الرؤى والأطر الفكرية للباحثين ، ورغم هذا إلا أن هذه التعريفات لا تخرج عن الإطار العام لمفهوم التعلم الذاتي بمعناه الواسع ، وسوف نتعرض لبعض هذه التعريفات :
- يرى جلوسن أنه نظام تعليمي ييسر للمتعلم المرور بأنشطة تعليمية مختلفة ، تساعده على تحقيق الأهداف ، لتغيير شخصيته نحو مستويات أفضل من النماء والارتقاء .
- ويعرفه رونترى بأنه " العملية التي يقوم فيها المتعلمون بتعليم أنفسهم بأنفسهم مستخدمين التعليم المبرمج وغيره لتحقيق أهداف واضحة دون عون مباشر من المعلم"
- ويعرفه جود بأنه " تنظيم المادة التعليمية بأسلوب يسمح لكل تلميذ أن يحقق التقدم الذي يتناسب إمكاناته ورغباته الشخصية وتوفير الإرشاد التربوي ومساعدة التلاميذ بما يتناسب واحتياجاتهم الشخصية "
- ويعرفه طلعت منصور بأنه " النشاط الواعي للفرد والذي يستمد حركته ووجهته من الانبعاث الداخلي والإقناع الذاتي ، بهدف تغيير شخصيته نحو مستويات أفضل "
- ويعرفه جامع بأنه الأسلوب الذي يمر به المتعلم على المواقف التعليمية المتنوعة بدافع من ذاته وتبعاً لميوله ، ليكتسب المعلومات والمهارات والاتجاهات مما يؤدي إلى انتقال محور الاهتمام من المعلم إلى المتعلم ، وذلك لأن المتعلم هو الذي يقرر متى وأين يبدأ ، ومتى ينتهي وأي الوسائل والبدائل يختار ومن ثم يُصبح مسئولاً عن تعلمه وعن النتائج والقرارات التي يتخذها .
- ويعرفه زيتون بأنه نمط من التعليم المخطط والمنظم والموجه فردياً أو ذاتياً ، والذي يمارس فيه المتعلم النشاطات التعليمية فردياً وينتقل من نشاط إلى آخر متجهاً نحو الأهداف التعليمية المقررة بحرية وبالمقدار والسرعة التي تناسبه ، مستعيناً في ذلك بالتقويم الذاتي ، وتوجيهات المعلم حينما يلزم الأمر .
- وهناك من عرف التعلم الذاتي على أنه العملية التي يقوم الفرد من خلالها بتعليم نفسه بنفسه باستخدام الوسائل المبرمجة لتحقيق أهداف معينة ، وهو يعد من الأساليب الحديثة التي
تستخدم في حقل التعليم والتدريب سواء للدارسين أو المدرسين أنفسهم وذلك لاعتماده على برمجة المادة ،
* ونجد أنه في هذا التعريف ركز على تعلم المتعلم نفسه دون المعلم واستخدام الوسائل المبرمجة والأساليب التكنولوجية الحديثة .
- وقد وردت تعريفات أخرى بالإضافة إلى التعريفات التي استعرضناها ، وسبب هذا التعدد في تحديد مفهوم التعلم الذاتي أن كل متخصص يعطيه تعريفا خاصا به - ويتضح لنا من التعريفات السابقة أن المتعلم هو محور العملية التعليمية في التعلم الذاتي ، حيث يقوم المتعلم بتعليم نفسه بنفسه من خلال البرامج التعليمية المعدة لهذا الغرض ، وهو الذي يقرر متى يبدأ في دراسة الوحدة التعليمية ، ومن أين يبدأ وأين ينتهي من دراسة هذه الوحدة وينتقل إلى وحدة تعليمية أخرى ، فالمتعلم إذن هو المسئول الأول عن نتائج تعلمه وعن القرارات التي يتخذها .
أهمية التعليم الذاتي:
التعلم الذاتي كان وما يزال يلقى اهتماما كبيرا من علماء النفس والتربية لاعتباره أســلوب التعلم الأفضــل لأنه يحقق لكل متعلم تعلم يتنــاسب مع قدراته وسرعته الذاتية في التعلم ويعتمـد على دافعيته وبذلك له العديد من المميزات نلخص أهمها في الأتي :
1 – يأخذ المتعلم فيه دورا ايجابيا ونشيطا في التعلم
2- يمكّن التعلم الذاتي المتعلم من إتقان المهارات الأساسية اللازمة لمواصلة تعليم نفسه بنفسه ويستمر معه مدى الحياة
3- إعداد الأبناء للمستقبل بتعويدهم تحمل مسؤوليتهم بأنفسهم
4- تدريب التلاميذ على حل المشكلات
5- إيجاد بيئة تعليمية خصبة للإبداع
6- يشهد العالم انفجار معرفي متطور باستمرار لا تستوعبه نظم التعلم وطرائقها مما يحتم وجود إستراتيجية تمكن المتعلم من إتقان مهارات التعلم الذاتي ليستمر التعلم معه خارج المدرسة وحتى مدى الحياة.
7- التعلم الذاتي يتيح الفرصة للكشف عن مواهب وقدرات التلاميذ ، والاستغلال الأمثل لطاقات كل فرد ، وذلك يعكس أحد أهم أهداف تكنولوجيا التعليم .
8- التعلم الذاتي يهيئ المناخ التعليمي لاكتساب مهارات التفكير ومهارات التكنولوجيا الإنسانية واكتساب طرق الاستفادة من المعرفة الإلكترونية .
خصائص التعلم الذاتي :
في ضوء التعريفات السابقة للتعلم الذاتي نصل إلى الخصائص التي تميز التعلم الذاتي وتتمثل فيما يلي :
1- مراعاة الفروق الفردية بين المتعلمين .
2- تحمل المتعلم المسئولية في اتخاذ قراراته التي تتصل باختيار الأساليب المختلفة والأوقات المناسبة لتحقيق الأهداف .
3- مراعاة الخطو الذاتي للتعلم ، فالمتعلم يسير حسب قدراته الذاتية في تحصيل المعرفة ويترك زمن التعلم في ضوء الاستعداد وسرعة الانجاز .
4- مراعاة التوجه الذاتي ، أي إعطاء المتعلم الحرية الكاملة في تقرير ما يريد تعلمه مما يزيد من دافعيته نحو التعلم .
5- تفاعل المعلم الإيجابي مع المحتوى التعليمي من خلال أنظمة التغذية الراجعة والتعزيز المباشر .
6- توفير بدائل وأنشطة تُسهم في تفعيل وإثراء التعلم .
7- التقويم الذاتي مما يحقق للمتعلم الاستقلالية .
8- يتميز التعلم الذاتي باستخدامه المعيار الأديومتري ( محكي المرجع ) كأسلوب للتقويم ، حيث أنه يراعي الفروق الفردية ، فضلاً عن أنه يحقق مفهوم التعلم من أجل التمكن.
أهداف التعلم الذاتي :
تتنوع الأهداف التي يمكن تحقيقها من خلال التعلم الذاتي بتنوع وتعدد المجالات التي تخدمها ، ومن أهم هذه الأهداف :
1- أهداف مرتبطة بالتخطيط للتعلم الذاتي :
حيث أن الوظيفة الرئيسية للتربية تتمثل في زيادة مقدرة الأفراد على التعلم وذلك من خلال تبني المفاهيم المناسبة في هذا المجال وأن التعلم الذاتي يمثل أحد تلك المفاهيم وفيه يتولى الأفراد المسئولية الأولى عن التخطيط لتعلمهم ...
2- أهداف تتعلق باستخدام مصادر المعلومات وتوظيفها :
يرى كارل روميز أن الرجل المتعلم فقط هو الذي تعلم كيف يتعلم وكيف يتكيف ويتغير وهو الذي يدرك أنه له معرفة مضمونة ...
3- أهداف مرتبطة بالتقييم الذاتي :
يحتاج المتعلم بصفة عامة وفي إطار التعلم بصفة خاصة إلى زيادة قدرته على تقويم نفسه بنفسه وذلك يستلزم بالضرورة زيادة قدرته على تقدير مستوى معارفه ومستوى مهارته ومن ثم إدراك حدود قدراته وإمكانياته فضلاً عن إدراك حدود قدرات الآخرين وإمكانياتهم ..... .
4- أهداف متعلقة باتجاهات المتعلمين :
من الضروري اكتساب المتعلم اتجاهات إيجابية نحو التعلم ب صفة عامة ونحو مهنته بوجه خاص ، وإذا كانت المقررات التربوية من شأنها تعديل اتجاهات المتعلمين نحو مهنتهم ، فإن استخدام أسلوب التعلم الذاتي في تدريس تلك المقررات يسهم في تنمية الإحساس بالكفاءة الشخصية والإنجاز والثقة بالنفس فضلاً عن تأكيد الذات والإحساس بالرضاء والسرور ........ .
مميزات التعلم الذاتي :
للتعلم الذاتي عدة مميزات منها :
1- إتاحة الفرصة أمام المتعلم في عملية التعلم تبعاً لسرعته واستيعابه ، تبعاً لوقته وقدراته .
2- تفاعل الطالب مع كل موقف تعليمي بطريقة إيجابية ، فهو ليس مستقبلاً للمعلومات وإنما مشارك وجامع لهذه المعلومات التي تتسم بتنوعها وبتعدد مصادرها .
3- الضبط والتحكم في مستوى المادة المتعلمة وما يُطلق عليه الكفاءة حيث لا يُسمح للطالب أن ينتقل من الوحدة التي بدأها قبل التأكد من إتقانه لها .
4- التعزيز الفوري والتغذية الراجعة التي يحصل عليها المتعلم بعد أدائه للاختبارات أو إجابته على بعض الأسئلة التي عن طريقها يتحقق الطالب من مدى إتقانه للجزء الذي درسه ومدى وصوله وتحقيقه للمستوى المطلوب .
تناسبه ، ويتفاعل مع البيئة التعليمية وفقا لقدراته وبطريقته الخاصة “ . ( البغدادى ، 1982 م )
علاقة التعلم الذاتي بالمنهج التكنولوجي :
،د أأن التعلم الذاتي يعتبر تطبيقاً مباشراً لمفهوم المنهج التكنولوجي ،ويؤكد البحث التربوي أن المنهج التكنولوجي هو مجموعة من الخبرات التي يتفاعل معها الفرد ليكتسب محتواها عن طريق النشاط الفردي ، باستخدام تقنية حديثة يجد فيها مبادئ التقويم والتعزيز لسلوكه الاستجابي .
والمنهج التكنولوجي عبارة عن إطار مرجعي في الفكر التربوي المعاصر إذ ينتمي إلى ما يُطلق عليه المدخل التكنولوجي Technological Approach الذي يتمثل في الاستخدام المنظومي لمختلف الأجهزة والوسائط ، يصاحبها متتابعة (سلسلة) من التعليمات والتوجيهات مبنية على مبادئ مستقاة من العلوم السلوكية ونظرياتها الحديثة .
وكان أول ظهور لإمكانانات المنهج التكنولوجي عندما بدأ السلوكيون في استخدام آلات التعليم البرنامجي programmed instruction ثم استخدام أساليب تكنولوجية التوجه ، مثل : تحليل النظم System Analysis والتعلم للتمكن Mastery Learning إلى أن تعددت آلات التعلم ، وكان أهمها شيوعاً استخدام الحاسوب في المجال التعليمي .
يدعو المدخل التكنولوجي إلى اعتبار التعلم أحد أبعاد الحياة وليس مجرد نشاط من أنشطة المدرسة ، والذي يتوقف بعد مغادرة التلاميذ لقاعة الدراسة ، وذلك لأن التكنولوجيات الجديدة توفر مادة وأنشطة أكثر ثراءً ، وتُمثل أداة للغوص في أعماق المواد التدريسية المختلفة .
ويساعد المدخل التكنولوجي على ممارسة التلاميذ لأساليب التعلم الذاتي من خلال إعداد برامج إثرائية مصاحبة للمواد الدراسية باستخدام الوسائط المتعددة Multi Media وقد أكدت بعض الدراسات السابقة في المجالين العربي والأجنبي فعالية الأخذ بالمدخل التكنولوجي لتحقيق مستويات أعلى من التحصيل والاتجاه نحو المادة إلى جانب تنمية مهارات التفكير العلمي والإسهام في تحسين الاتجاه نحو التعلم الذاتي .
ومن هذه الدراسات دراسة ريموند تاجارت (Tag art Raymond 1994 ) والتي أكدت على فعالية استخدام التكنولوجيا في دراسة الأرصاد الجوية وتنمية مستويات التفكير العليا لدى عينة الدراسة .
وكخطوة على طريق التطوير والتقدم أخذت الدول المتقدمة بالمدخل التكنولوجي وأكدت على أنه ليس مجرد توافر أجهزة وآلات حديثة واستخدامها و
إنما هو تحقيق التفاعل بين الإنسان المتعلم وهذه الآلات والأجهزة ، حتى يكون له تأثيره في تغيير السلوك ويساعد الطلاب على الاكتشاف والابتكار .
ويعبر هذا المدخل عن منظومة انتاجية تسعى إلى استخدام أساليب للتكنولوجيا ، وما يستلزم من تشغيل منطقي للعمليات العقلية في عمليات التعليم /التعلم وتوظيف الأجهزة والمعدات ذات القدرات العالية في تخزين وتحليل واستقصاء المعلومات للعملية التعليمية من خلال مواد وبرامج ذات أهداف محددة مسبقاً
وتعتمد هذه المنظومة على المفاهيم التربوية التالية :
-التعليم الفوري الإرشادي
- تحليل انظم
- الأداء التعاقدي
- استخدام الكمبيوتر في التعليم
- تحديد المسئولية Accountability .

محمود عوض عبدالمقصود الحداد أبوبسملة
ردحذفسوف اشارك معكم قريبا